ديون تقارب 6 مليارات دولار

تتواصل الازمة المالية في السلطة منذرة بأنهيارها اذا ما استمرت خلال الاشهر المقبلة، ووفقا لتقرير جديد صدر عن البنك الدولي فأن السلطة الفلسطينية تواجه فجوة تمويلية قد تتجاوز 1.8 مليار دولار خلال عام 2019 بسبب انخفاض تدفقات المعونة وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن تحويل أموال الضرائب ورسوم الاستيراد (أموال المقاصة) التي تجمعها إسرائيل لحساب السلطة الفلسطينية.

الخبير الاقتصادي طارق الحاج قال لمعا ان السلطة الفلسطينية لم تلتزم منذ سنوات بسداد الديون المتراكمة عليها على كافة المستويات، ما ادى الى تفاقم هذه الديون، مؤكدا ان الرقم الذي كشف عنه البنك الدولي ليس بجديد على السلطة، كاشفا ان الديون المتراكمة على السلطة بلغت 6 مليارات دولار، مشيرا الى ان الرقم الذي ذكره البنك الدولي هو لهذا العام فقط.

واكد الحاج الى ان الخطوات التي على السلطة اتباعها من اجل عدم تفاقم الازمة وزيادة الديون المتراكمة هي افصاح وزارة المالية عن الوضع المالي الراهن للسلطة، مشيرا الى اهمية الضغط على وزارة المالية من قبل القضاء والاعلام لتزويدهم بارقم واقعية وفعلية عن الازمة المالية للمساعدة في الوصول الى حلول جذرية لهذه الازمة، مؤكدا ان عدم استمرارية متابعة ومراقبة اداء وزارة المالية لن يساعد في تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني والاهداف الاقتصادية لصالح هذا الشعب.

وحول الحلول الممكنة للخروج من هذه الازمة اكد ان على السلطة اعادة النظر في الاموال الكبيرة التي تصرف على النفقات العامة، والعمل على تقنينها وتخفيفها بما يخدم الاقتصاد الفلسطيني، وطالب باعادة النظر بالاعداد الكبيرة من الموظفين الذين تم احالتهم الى التقاعد المبكر قصراً، مضيفا ان هذه الاحالة اثرت بصورة سلبية على الاقتصاد الفلسطيني، معللا ان التقاعد المبكر لهذه الاعداد اضاف عبء كبيرا على وزاة المالية دون اي استفادة او مقابل من هذه القوى العاملة في سوق العمل مما يؤثر سلبيا على تطور الناتج القومي الفلسطينية، اضافة الى الاعداد الكبيرة العاطلة عن العمل.

واشار الحاج الى ان الضغطات الاسرائيلية ايضا شكلت عائقا امام الاقتصاد الفلسطيني من خلال السيطرة على المعابر وتضيق الحرية على البضائع والصادرات الفلسطينية، مؤكدا ان الاحتلال ايضا يسطير على الثروات الطبيعية والموارد الفلسطينية ويتحكم بها ما اضاف عبء اخر على السلطة، مطالبا السلطة بالضغط على اسرائيل للحصول على حقوقها، وان تعيدحساباتها والتأقلم مع وجود الاحتلال وعدم استخامه كذريعة لتحميله مشاكل السلطة والاستمراير في العمل والعطاء رغم القيود والضغوطات الاسرائيلية.

وقال “ان الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية شبيه الى حد ما الوضع في غزة، مؤكدا ان الاختلاف الوحيد هو امكانية التنقل في الضفة الى الخارج عبر الاردن.

من جانبه قال المحلل والكاتب السياسي عادل شديد لمعا ان اسرائيل تضغط على السلطة الفسطينية بشكل كبير بحيث تبقى في الحد الادنى من امكانية وجودها وفي الوقت نفسه تسعى الى عدم نهوضها او تطوير اقتصادها وهو ينسجم مع مصلحة اسرائيل، مؤكدا ان اسرائيل غير معنية بقيام كيان للسلطة وكذلك عدم انهيارها في الوقت ذاته.

وتابع شديد”ان السلطة وبفعل اتفاقية “اوسلو” وبفعل الاجراءات الاسرائيلية تحولت الى “كانتونات” محاطة بالمستوطنة وخاضعة للسيطرة الاسرائيلية، مضيفا ان السلطة لاتملك القدرة على مواجهة اجراءات الاحتلال، مؤكدا انها تفتقد لخطة استراتيجية لمواجهة الضغوط الاسرائيلية وعدم وجود خطة للانفكاك الاقتصادي معها.

وشدد” ان على السلطة تعزيز وجود وصمود المواطن على الارض وتعويض الواردات من الدول العربية تحديدا النفط، مشيرا الى ان ذلك لن يتحقق ولن يوافق عليه الاحتلال الا عن طريق ارادة جدية من السلطة وتلاحم جماهيري مع الناس لمساندتها، مضيفا ان على السلطة تحدي الاحتلال واجبارها على ذلك عبر الضغط بالقوة والا فأنها السلطة سنبقى خاضعة لارادة الاحتلال، كما اشار الى ان نجاح السلطة لن يتم الا عبر المواجهة والمقاومة على الارض للحصول على الحقوق الفلسطينية بالقوة.

وكان البنك الدولي قد اصدر بيانا قال فيه ان السلطة الفلسطينية فجوة تمويلية قد تتجاوز 1.8 مليار دولار خلال عام 2019 بسبب انخفاض تدفقات المعونة وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن تحويل أموال الضرائب ورسوم الاستيراد (أموال المقاصة) التي تجمعها إسرائيل لحساب السلطة الفلسطينية، وذلك وفقا لتقرير جديد صدر اليوم عن البنك الدولي.

وسلط التقرير الضوء على هذه الفجوة التمويلية التي أجبرت السلطة على مراكمة الديون من المصارف المحلية، وزيادة متأخرات الموظفين والموردين وصندوق التقاعد العام، مما خلق تحديات ضخمة للاقتصاد بشأن السيولة. سيُرفع تقرير المراقبة الاقتصادية الفلسطينية إلى لجنة الارتباط الخاصة في 26 سبتمبر/أيلول 2019 في نيويورك، وهو اجتماع على مستوى السياسات بشأن تنسيق المساعدات الإنمائية للشعب الفلسطيني.

وفي هذا الصدد، قال كانثان شانكار، المدير والممثل المقيم للبنك الدولي للضفة الغربية وقطاع غزة: “إن التوقعات للأراضي الفلسطينية تبعث على القلق، حيث إن محركات النمو آخذة في التراجع، وأزمة السيولة الشديدة بدأت تؤثر على قدرة السلطة الفلسطينية على سداد مستحقات موظفي الخدمة المدنية وتقديم الخدمات العامة. فإذا ما اتخذت الإجراءات الصحيحة، وبالتعاون بين الأطراف المعنية، من الممكن عكس مسار هذا الوضع والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني ودعم الاقتصاد وتحسين المستويات المعيشية للمواطنين”.

وكان رئيس الوزراء د.محمد اشتية قال ان الجهود الفرنسية لكسر الحصار المالي عن السلطة فشلت بعد عدم تعاطي رئيس الوزراء الاسرائيلي معها وهو ما يعني استمرار الأزمة المالية خلال الفترة القادمة.

إغلاق